تستحق المرأة العاملة إجازة وضع بأجر كامل مدتها اثنا عشر أسبوعًا، منها وجوبًا الأسابيع الستة التالية للوضع، ولها أن توزع الأسابيع الستة المتبقية وفق ما تراه ابتداءً من أربعة أسابيع قبل التاريخ المرجح للوضع. وهذه هي صيغة المادة (151) بعد تعديلها بالمرسوم الملكي رقم (م/44) وتاريخ 8/2/1446هـ. وفيما يلي تفصيل هذه الأحكام وما يتصل بها من حماية وحقوق.
الأصل: المساواة في حق العمل
قبل الدخول في تفاصيل الباب التاسع، يحسن التوقف عند المادة (الثالثة) من النظام.
فقد نصت على أن العمل حق للمواطن، لا يجوز لغيره ممارسته إلا بعد توافر الشروط المنصوص عليها في النظام، وأن المواطنين متساوون في حق العمل دون أي تمييز على أساس الجنس أو الإعاقة أو السن أو أي شكل من أشكال التمييز الأخرى، سواءً أثناء أداء العمل أو عند التوظيف أو الإعلان عنه.
ويقابل ذلك ما ورد في المادة (61) من واجبات صاحب العمل، ومنها أن يمتنع عن القيام بكل ما من شأنه إبطال أو إضعاف تطبيق تكافؤ الفرص أو المعاملة في الاستخدام والمهنة، سواء من خلال الاستبعاد أو التفريق أو التفضيل بين المتقدمين للعمل أو العاملين لديه على أساس العرق أو اللون أو الجنس أو السن أو الإعاقة أو الحالة الاجتماعية أو أي شكل من أشكال التمييز الأخرى.
إجازة الوضع: اثنا عشر أسبوعًا
نصت الفقرة الأولى من المادة (151) على أن للمرأة العاملة الحق في إجازة وضع بأجر كامل لمدة اثني عشر أسبوعًا.
وقسّمت هذه المدة إلى شطرين: الأسابيع الستة التالية للوضع وجوبية، والأسابيع الستة المتبقية توزعها العاملة وفق ما تراه، ابتداءً من أربعة أسابيع قبل التاريخ المرجح للوضع.
ويُحدد التاريخ المرجح للوضع بموجب شهادة طبية مصدقة من جهة صحية.
وعبارة "وجوبيًا" في الأسابيع الستة التالية للوضع تعني أنها ليست خيارًا للعاملة، فلا يجوز النزول عنها ولا العودة إلى العمل خلالها.
إذا تأخر الوضع عن موعده
عالجت المادة حالة عملية دقيقة.
فنصت على أنه في حال قل المتبقي من مدة الإجازة عن ستة أسابيع نتيجة تأخر الوضع عن تاريخه المرجح، تُحتسب المدة المكمّلة لها إجازة دون أجر.
ومعنى ذلك أن الأسابيع الستة التالية للوضع مضمونة كمدة، لكن ما يُصرف عنها أجر يتوقف على ما إذا كانت العاملة قد استهلكت من رصيد الاثني عشر أسبوعًا قبل الوضع أكثر مما ينبغي بسبب تأخره.
التمديد شهرًا دون أجر
نصت المادة على أنه في جميع الأحوال يحق للمرأة العاملة تمديد هذه الإجازة شهرًا دون أجر.
وعبارة "في جميع الأحوال" تجعل هذا الحق قائمًا بغض النظر عن كيفية توزيع الأسابيع أو تأخر الوضع.
إجازة مرافقة الطفل المريض
أضاف تعديل المرسوم الملكي رقم (م/44) فقرة ثانية إلى المادة (151).
فنصت على أن للمرأة العاملة — في حالة إنجاب طفل مريض أو من ذوي الإعاقة وتتطلب حالته الصحية مرافقًا مستمرًا له — الحق في إجازة مدتها شهر بأجر كامل تبدأ بعد انتهاء مدة إجازة الوضع، ولها الحق في تمديد الإجازة مدة شهر دون أجر.
وهذه الإجازة مستقلة عن التمديد العام المشار إليه أعلاه، وتبدأ بعد انتهاء إجازة الوضع لا أثناءها.
الرعاية الطبية
نصت المادة (153) على أن على صاحب العمل توفير الرعاية الطبية للمرأة العاملة أثناء الحمل والولادة.
وهذا التزام مستقل عن الإجازة نفسها، ويُقرأ مع ما ورد في المادة (144) من التزام صاحب العمل بتوفير العناية الصحية الوقائية والعلاجية لعماله وفق المستويات التي يقررها الوزير، مع مراعاة ما يوفره نظام الضمان الصحي التعاوني.
ساعة الرضاعة
نصت المادة (154) على أنه يحق للمرأة العاملة عندما تعود إلى مزاولة عملها بعد إجازة الوضع أن تأخذ بقصد إرضاع مولودها فترة أو فترات للاستراحة لا تزيد في مجموعها على الساعة في اليوم الواحد.
وأضافت ثلاثة أحكام تحدد طبيعة هذه الفترة: أنها علاوة على فترات الراحة الممنوحة لجميع العمال، وأنها تُحسب من ساعات العمل الفعلية، وأنه لا يترتب عليها تخفيض الأجر.
والأحكام الثلاثة مجتمعة تعني أن هذه الساعة ليست خصمًا من وقت العاملة ولا من أجرها.
الحماية من الفصل
نصت المادة (155) بعد تعديلها بالمرسوم الملكي رقم (م/134) وتاريخ 27/11/1440هـ على أنه لا يجوز لصاحب العمل فصل العاملة أو إنذارها بالفصل أثناء حملها أو تمتعها بإجازة الوضع.
وأضافت أن ذلك يشمل مدة مرضها الناشئ عن أي منهما، على أن يُثبت المرض بشهادة طبية معتمدة، وألا تتجاوز مدة غيابها مئة وثمانين يومًا في السنة سواء أكانت متصلة أم متفرقة.
وهذه الحماية تشمل الإنذار بالفصل لا الفصل وحده، أي أن مجرد توجيه الإنذار خلال هذه المدد لا يجوز.
سقوط الحق عند العمل لدى الغير
نصت المادة (157) على أنه يسقط حق العاملة فيما تستحقه وفقًا لأحكام هذا الباب إذا عملت لدى صاحب عمل آخر أثناء مدة إجازتها المصرح بها.
وأعطت صاحب العمل الأصلي في هذه الحالة أن يحرمها من أجرها عن مدة الإجازة، أو أن يسترد ما أداه لها.
وهذا الحكم نظير ما ورد في المادة (118) بشأن بقية الإجازات.
إجازة عدة الوفاة
عُدّلت المادة (160) بموجب المرسوم الملكي رقم (م/46) وتاريخ 5/6/1436هـ، وفرّقت بين حالتين.
فللمرأة العاملة المسلمة التي يتوفى زوجها الحق في إجازة عدة بأجر كامل لمدة لا تقل عن أربعة أشهر وعشرة أيام من تاريخ الوفاة. ولها الحق في تمديد هذه الإجازة دون أجر إن كانت حاملًا خلال هذه الفترة حتى تضع حملها، ولا يجوز لها الاستفادة من باقي إجازة العدة الممنوحة لها بموجب النظام بعد وضع حملها.
وللمرأة العاملة غير المسلمة التي يتوفى زوجها الحق في إجازة بأجر كامل لمدة خمسة عشر يومًا.
وفي جميع الأحوال لا يجوز للعاملة المتوفى عنها زوجها ممارسة أي عمل لدى الغير خلال هذه المدة. ويحق لصاحب العمل أن يطلب الوثائق المؤيدة للحالات المشار إليها.
المقاعد ودور الحضانة
نصت المادة (158) على أن على صاحب العمل في جميع الأماكن التي يعمل فيها نساء وفي جميع المهن أن يوفر لهن مقاعد، تأمينًا لاستراحتهن.
ونصت المادة (159) على أن على كل صاحب عمل يشغّل خمسين عاملة فأكثر أن يهيئ مكانًا مناسبًا يتوافر فيه العدد الكافي من المربيات لرعاية أطفال العاملات الذين تقل أعمارهم عن ست سنوات، وذلك إذا بلغ عدد الأطفال عشرة فأكثر.
وأجازت للوزير أن يلزم صاحب العمل الذي يستخدم مئة عاملة فأكثر في مدينة واحدة أن ينشئ دارًا للحضانة بنفسه أو بالمشاركة مع أصحاب عمل آخرين في المدينة نفسها، أو يتعاقد مع دار حضانة قائمة لرعاية أطفال العاملات الذين تقل أعمارهم عن ست سنوات أثناء فترات العمل. ويحدد الوزير في هذه الحالة الشروط والأوضاع المنظمة لهذه الدار، ونسبة التكاليف التي تُفرض على العاملات المستفيدات من هذه الخدمة.
مواد أُلغيت
يُلاحظ عند الرجوع إلى النص المجمّع أن عددًا من مواد هذا الباب أُلغي.
فالمادتان (149) و(150) أُلغيتا بالمرسوم الملكي رقم (م/5) وتاريخ 7/1/1442هـ. والمادة (152) أُلغيت بعد دمج حكمها مع المادة (151) بالمرسوم الملكي رقم (م/46) وتاريخ 5/6/1436هـ. والمادة (156) أُلغيت بعد دمج حكمها مع المادة (155) بالمرسوم الملكي رقم (م/134) وتاريخ 27/11/1440هـ.
وهذا يفسّر سبب استمرار تداول أحكام قديمة في بعض المصادر، إذ تُنقل من نسخ سابقة للنظام لا من النص المجمّع الحالي.
خلاصة الأرقام
إجازة الوضع اثنا عشر أسبوعًا بأجر كامل، منها ستة أسابيع وجوبية بعد الوضع، والستة الباقية توزَّع ابتداءً من أربعة أسابيع قبل التاريخ المرجح.
والتمديد شهر دون أجر في جميع الأحوال، وشهر بأجر كامل قابل للتمديد شهرًا دون أجر في حالة الطفل المريض أو من ذوي الإعاقة الذي يتطلب مرافقًا مستمرًا.
وساعة الرضاعة في اليوم الواحد علاوة على فترات الراحة العامة، وتُحسب من ساعات العمل الفعلية دون تخفيض الأجر.
والحماية من الفصل والإنذار بالفصل قائمة أثناء الحمل وإجازة الوضع والمرض الناشئ عنهما، بحد أقصى مئة وثمانين يومًا في السنة.
وإجازة عدة الوفاة أربعة أشهر وعشرة أيام بأجر كامل للمسلمة، وخمسة عشر يومًا بأجر كامل لغير المسلمة.
ودار الحضانة عند خمسين عاملة فأكثر إذا بلغ عدد الأطفال عشرة، وعند مئة عاملة فأكثر في مدينة واحدة بقرار من الوزير.
0 تعليقات